للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧)﴾ تسوية النفس: إكمال عقلها وفهمها.

فإن قيل: لم نكَّر النفس؟

فالجواب من وجهين:

أحدهما: أنه أراد الجنس، كقوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤].

والآخر: أنه أراد نفس آدم.

والأول هو المختار.

﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ أي: عرَّفها طرق (١) الفجور والتقوى، وجعل لها قوة يصح معها اكتساب أحد الأمرين.

ويحتمل أن تكون الواو بمعنى «أو»، كقوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣)[الإنسان: ٣].

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩)﴾ هذا جواب القسم عند الجمهور.

وقال الزمخشري: الجواب محذوف تقديره: لَيُدَمْدِمَنَّ الله على أهل مكة لتكذيبهم النبي ، كما دَمْدَم على قوم ثمود لتكذيبهم صالحًا ، قال: وأما ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ فكلام تابع لقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ على سبيل الاستطراد (٢)، وهذا بعيد.

والفاعل بـ ﴿زَكَّاهَا﴾ ضمير يعود على ﴿مَنْ﴾، والمعنى: قد أفلح من زكى نفسه؛ أي: طهَّرها من الذنوب والعيوب.


(١) في ب، د: «طريق».
(٢) الكشاف (١٦/ ٤٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>