أحدهما: أنهم الكفار، ويحتمل على هذا يكون عملهم ونَصَبهم: في الدنيا؛ لأنهم كانوا يعملون أعمال السوء ويتعبون فيها.
أو يكون في الآخرة، فيعملون فيها عملًا يتعبون فيه؛ من جرّ السلاسل والأغلال وشبه ذلك، ويكون زيادة في عذابهم.
الثاني: أنها في الرهبان الذين يجتهدون في العبادة ولا تقبل منهم؛ لأنهم على غير الإسلام، وبهذا تأولها عمر بن الخطاب ﵁، وبكى رحمةً لراهب نصراني رآه مجتهدًا، فـ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ على هذا: في الدنيا.
و ﴿نَاصِبَةٌ﴾ إشارة:
إلى اجتهادهم في العمل.
أو إلى أنه لا ينفعهم، فليس لهم منه إلا النصب.
الثالث: أنها في القدرية، وقد روي أن رسول الله ﷺ ذكر القدرية فبكى وقال:«إن فيهم المجتهد»(١).
﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي: شديدة الحر، ومنه ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ووزن ﴿آنِيَةٍ﴾ هنا فَاعِلَة، بخلاف ﴿بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥] فإن وزنه: أَفْعِلَة.
﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ في الضريع أربعة أقوال:
أحدها: أنه شوك يقال له: الشِّبْرِق، وهو سَمٌّ قاتل، وهذا أرجح
(١) ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز (٨/ ٥٩٧)، ولم أقف على إسناد له.