للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي المراد بهم ثلاثة أقوال:

أحدهما: أنهم الكفار، ويحتمل على هذا يكون عملهم ونَصَبهم: في الدنيا؛ لأنهم كانوا يعملون أعمال السوء ويتعبون فيها.

أو يكون في الآخرة، فيعملون فيها عملًا يتعبون فيه؛ من جرّ السلاسل والأغلال وشبه ذلك، ويكون زيادة في عذابهم.

الثاني: أنها في الرهبان الذين يجتهدون في العبادة ولا تقبل منهم؛ لأنهم على غير الإسلام، وبهذا تأولها عمر بن الخطاب ، وبكى رحمةً لراهب نصراني رآه مجتهدًا، فـ ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ على هذا: في الدنيا.

و ﴿نَاصِبَةٌ﴾ إشارة:

إلى اجتهادهم في العمل.

أو إلى أنه لا ينفعهم، فليس لهم منه إلا النصب.

الثالث: أنها في القدرية، وقد روي أن رسول الله ذكر القدرية فبكى وقال: «إن فيهم المجتهد» (١).

﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي: شديدة الحر، ومنه ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ووزن ﴿آنِيَةٍ﴾ هنا فَاعِلَة، بخلاف ﴿بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥] فإن وزنه: أَفْعِلَة.

﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ في الضريع أربعة أقوال:

أحدها: أنه شوك يقال له: الشِّبْرِق، وهو سَمٌّ قاتل، وهذا أرجح


(١) ذكره ابن عطية في المحرر الوجيز (٨/ ٥٩٧)، ولم أقف على إسناد له.

<<  <  ج: ص:  >  >>