الثالث: تنزيه أسماء الله عن أن تُذكر في حال الغفلة دون خشوع.
الرابع: أن المراد قول (١): «سبحان الله»، ولما كان التسبيح باللسان لا بدَّ فيه من ذكر الاسم أوقع التسبيح على الاسم، وهذا القول هو الصحيح.
ويؤيده: ما ورد عن النبي ﷺ أنه كان إذا قرأ هذه الآية قال: «سبحان ربي الأعلى»(٢)، وأنها لما نزلت قال:«اجعلوها في سجودكم»(٣)، فدل ذلك على أن المراد هو التسبيح باللسان مع موافقة القلب، ولا بدَّ في التسبيح باللسان من ذكر اسم الله تعالى؛ فلذلك قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، مع أن التسبيح في الحقيقة إنما هو لله تعالى لا لاسمه، وإنما ذكر الاسم؛ لأنه هو الذي يوصل به إلى التسبيح باللسان.
وعلى هذا: يكون موافقًا في المعنى لقوله: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [الواقعة: ٧٤] لأن معناه: نزّه الله بذكر اسمه، ويؤيد هذا: ما روي عن ابن عباس أن معنى ﴿سَبِّحِ﴾: صلِّ باسم ربك؛ أي: صل واذكر في الصلاة اسم ربك.
و ﴿الْأَعْلَى﴾ يحتمل أن يكون صفة:
للرب.
أو للاسم.
والأول أظهر.
(١) في د: «قل». (٢) أخرجه أحمد (٢٠٦٦)، وأبو داود (٨٨٣). (٣) أخرجه أحمد (١٧٤١٤)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧).