للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

علمك الله، وكرر ذلك وهو لا يعلم بتشاغله بالقوم، فكره رسول الله قطع الأعمى لكلامه، فعبس وأعرض عنه، وذهب الرجل الذي كان مع رسول الله ، فنزلت الآية (١).

فكان رسول الله إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم بعد ذلك يقول: «مرحبا بمن عاتبني فيه ربي»، ويبسط له رداءه (٢)، وقد استخلفه على المدينة مرتين.

﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ أي: عبس في وجه الأعمى وأعرض عنه.

قال ابن عطية: في مخاطبته بلفظ الغائب مبالغة في العَتْب؛ لأن في ذلك بعض الإعراض (٣).

وقال الزمخشري: في الإخبار بالغيبة زيادة في الإنكار (٤).

وقال غيرهما: هو إكرام للنبي وتنزيه له عن المخاطبة بالعتاب، وهذا أحسن.

﴿أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (٢)﴾ في موضع مفعول من أجله، وهو منصوب بـ ﴿تَوَلَّى﴾ أو ﴿عَبَسَ﴾.

وذكر ابن أم مكتوم بلفظ الأعمى؛ ليدل أن عماه هو الذي أوجب احتقاره.

وفي هذا دليل على أن ذكر هذه العاهات جائز إذا كان لمنفعة، أو يُشْهَرُ


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ١٠٣).
(٢) ذكره مكي بن أبي طالب في الهداية (٨٠٥٣) من قول سفيان الثوري، ولم أقف على إسناده.
(٣) المحرر الوجيز (٨/ ٥٣٦).
(٤) الكشاف (١٦/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>