للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: معناه: العظام المجوفة التي تمر (١) بها الريح فيُسمع لها نخير. والعامل في ﴿إِذَا كُنَّا﴾ محذوف، تقديره: إذا كنا عظاما نبعث؟

ويحتمل أن يكون العامل فيه: ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾، ولكن إنما يجوز هذا على قراءة ﴿إِذَا كُنَّا﴾ بهمزة واحدة على الخبر، ولا يجوز على قراءته بهمزتين؛ لأن همزة الاستفهام لا يعمل ما قبلها فيما بعدها.

﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢)﴾ الكرة: الرجعة.

والخاسرة: منسوبة إلى الخسران، كقوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)[الحاقة: ٢١]؛ أي: ذات رضا، أو معناه: خاسرٌ أصحابها.

ومعنى هذا الكلام: أنهم قالوا: إن كان البعث حقًّا فكرّتنا خاسرة؛ لأنا ندخل النار.

﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ يعني: النفخة في الصور للقيام من القبور.

وهذا من كلام الله تعالى؛ ردًّا على الذين أنكروا البعث، كأنه يقول: لا تظنوا أنه صعب على الله بل هو عليه يسير، فإنما يُنفخ (٢) في الصور نفخةٌ واحدة فيقوم الناس من قبورهم.

﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ ﴿إِذَا﴾ هنا فجائية، والساهرة: وجه الأرض، والباء: ظرفية.

والمعنى: إذا نفخ في الصور حصلوا بالأرض أسرع شيء.


(١) في أ، هـ: «يمر».
(٢) في أ، هـ: «ننفخ».

<<  <  ج: ص:  >  >>