للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما ذكر الله تعالى هنا هذه المخلوقات على جهة (١) التوقيف؛ ليقيم الحجة على الكفار فيما أنكروه من البعث، كأنه يقول: إن الإله الذي قدَرَ على خِلقة هذه المخلوقات العظام قادر على إحياء الناس بعد موتهم.

ويحتمل أن يذكرها حجةً على التوحيد؛ لأن الذي خلق هذه المخلوقات هو الإله وحده لا شريك له.

﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (٧)﴾ شبهها بالأوتاد؛ لأنها تمسك الأرض أن تميد.

﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (٨)﴾ أي: مُزدوجينَ (٢) ذكرا وأنثى.

وقيل: معناه: أنواعا في ألوانكم وصوركم وألسنتكم.

﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (٩)﴾ أي: راحة لكم.

وقيل: معناه قطعًا للأعمال والتصرف، والسَّبْت: القطع.

وقيل: معناه: مَوْتًا؛ لأن النوم هو الموت الأصغر، ومنه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ شبهه بالثياب التي تُلْبَس؛ لأنه يَسترُ (٣) عن العيون.

﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ أي: تُطلب فيه المعيشة، فهو على حذف مضاف تقديره: ذا معاش.

وقال الزمخشري: معناه يُعاش فيه، فجعله بمعنى الحياة في مقابلة


(١) في ب، د: «وجه».
(٢) في ج: «من زوجين».
(٣) في أ، هـ: «ستر».

<<  <  ج: ص:  >  >>