للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ هذا معطوف على ﴿خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾.

ومَن جَعَلَ ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ بمعنى نصرفه في بطن أُمِّهِ: فهذا عُطِفَ عَلَيْهِ.

وقيل: إن ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ مُؤَخَّرٌ في المعنى؛ أي: جعلناه سميعًا بصيرًا لنبتليه، وهذا تكلف بعيد.

﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أي: سبيل الخير والشر، ولذلك قسم الإنسان إلى قسمين: شاكرٍ وكفورٍ، وهما حالان من الضمير في ﴿هَدَيْنَاهُ﴾.

والهدى هنا: بمعنى بيان الطريقين، ومَوْهبة العقل الذي يميز به بينهما. ويحتمل أن يكون بمعنى الإرشاد؛ أي: هدى المؤمن للإيمان والكافر للكفر، ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨] (١).

﴿سَلَاسِلَ﴾ من قرأه بغير تنوين: فهو الأصل؛ إذ هو لا ينصرف؛ لأنه جَمْعٌ لا نظير له في الآحاد.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف : «ويحتمل أن يكون بمعنى الإرشاد» إلخ، أقول: يريد أن الهدى في قوله ﴿هَدَيْنَاهُ﴾ يحتمل أن يكون بمعنى أرشدناه، فإن كان الإرشاد عنده بمعنى دللناه؛ فهو بمعنى البيان، وهو المعنى الأول الذي ذكره المصنف، وإن كان بمعنى دعوناه إليه فلا يصح؛ فإنه تعالى لا يدعو إلا إلى سبيل الحق وطريق الخير، وعلى هذا فالصواب أن الهدى بمعنى البيان، وهو المعنى الأول الذي قدمه المؤلف، وقوله: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: الهدى والضلال، والكفر والإيمان؛ كلٌّ من عند الله، أي: بقدَره ومشيئته، وهذا هو معنى الإيمان بالقدر خيره وشره. وقوله: «ومَوْهبة العقل الذي يميز به بينهما» لعله يريد أن العقل مما يميز به بين طريق الخير وطريق الشر، لا أنه لا يستقل بذلك، بل التمييز التام بين الطريقين إنما يكون بما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>