للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ بالضاد أي: ناعمة، ومنه ﴿نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ [المطففين: ٢٤].

﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ هذا من النظر بالعين، وهو نصٌّ في نظر المؤمنين إلى الله تعالى في الآخرة، وهو مذهب أهل السنة.

وأنكره المعتزلة، وتأولوا ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بأن معناه: منتظرة، وهذا باطل؛ لأن «نظَرَ» بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف جر، تقول: نظرتك أي: انتظرتك، وأما المتعدي بـ «إلى» فهو من نظر العين، ومنه قوله: ﴿وَمِنْهُم مَن يَنْظُرُ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٣].

وقال بعضهم: «إلى» هنا ليست بحرف جر، وإنما هي واحد «الآلاء» بمعنى النعم، وهذا تكلف في غاية البعد.

وتأوله الزمخشري: بأن معناه كقول الناس: «فلان ناظر إلى فلان» إذا كان يرتجيه ويتعلق به (١)، وهذا بعيد.

وقد جاء عن النبي في النظر إلى الله أحاديث صحيحة مستفيضة صريحة المعنى لا تحتمل التأويل، فهي تفسير للآية.

﴿بَاسِرَةٌ﴾ أي: عابسة تظهر عليها الكآبة، والْبُسور: أشد من العبوس.

﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ أي: مصيبة قاصمة الظهر.

والظن هنا يحتمل أن يكون: على أصله، أو بمعنى اليقين.


(١) الكشاف (١٦/ ١٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>