في «المزمل»، وفائدة ثالثة؛ وهي: أن العرب يقولون: «النذير العريان»، للنذير الذي يكون في غاية الجد والتشمير، والنذير (١) بالثياب ضد هذا، فكأنه تنبيهٌ على ما يجب من التشمير (٢).
وقيل: إن هذه أول سورة نزلت من القرآن.
والصحيح أن سورة «اقرأ» نزلت قبلها.
﴿قُمْ فَأَنذِرْ (٢)﴾ أي: أنذر الناس، وهذه بعثة عامة.
﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ أي: عظَّمه.
ويحتمل أن يريد قول:«الله أكبر»، ويؤيد ذلك: ما روي عن أبي هريرة: أن المسلمين قالوا: بم نفتتح صلاتنا؟ فنزلت: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ (٣).
وقول: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)﴾ من المقلوب الذي يقرأ من أوله وآخره.
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه حقيقة في تطهير الثياب من النجاسة.
واختلف على هذا: هل يحمل على الوجوب؛ فتكون إزالة النجاسة واجبة؟، أو على الندب؛ فتكون سنة؟
والآخر: أنه يراد به: الطهارة من الذنوب والعيوب، فالثياب على هذا: مجاز.
(١) في ب: «التدثر»، وفي ج: «والمدثر» (٢) التعريف والإعلام للسهيلي (ص: ٣٥٧ - ٣٥٨). (٣) ذكره ابن عطية في تفسيره (٨/ ٤٥١) ولم أقف على إسناد له.