للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: أراد الأعضاء التي يُسجَد عليها، واحدها مَسجَد - بفتح الجيم -، وهذا بعيد.

وعطف ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ على ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾.

وقال الخليل: معنى الآية: لأنَّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا؛ أي: لهذا السبب فلا تعبدوا غير الله، فالعامل في ﴿أَنْ﴾: ﴿فَلَا تَدْعُوا﴾.

﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾ هنا: محمد ووصفه بالعبودية؛ اختصاصًا له وتقريبًا (١) وتشريفًا.

وقال الزمخشري: إنما سماه هنا ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾، ولم يقل الرسول أو النبي؛ لأن هذا واقع في كلام رسول الله عن نفسه؛ لأنه مما أوحي إليه، فذكَر النبيُّ نفسَه على ما يقتضيه التواضع والتذلل (٢).

وهذا الذي قاله بعيد، مع أنه إنما يتمكن على قراءة ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ﴾ بفتح الهمزة، فيكون عطفًا على ﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾، وأما على القراءة بالكسر على الاستئناف: فيكون إخبارًا من الله، أو من جملة كلام الجن، فيبطل ما قاله.

﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ اللَّبَد: الجماعات، واحدها لِبْدَة.

والضمير في ﴿كَادُوا﴾ يحتمل:

أن يكون للكفار من الناس، أي: كادوا يجتمعون على الردِّ عليه وإبطال أمره.


(١) في هامش د: «خ: وتكريمًا».
(٢) الكشاف (١٦/ ٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>