للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروي أن نوحًا لم يدع على قومه بهذا الدعاء إلا بعد أن يئس من إيمانهم، وبعد أن أخرج الله كل مؤمن من أصلابهم.

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ يؤخذ من هذا: أن سنة الدعاء أن يقدم الإنسان الدعاء لنفسه على الدعاء لغيره، وكان والدا نوح مؤمنين.

قال ابن عباس: لم يكن لنوح أب كافر ما بينه وبين آدم ، واسم والد نوح: لَمَكُ بن مُتَوَشْلِخ وأمه شَمخا بيت أنوش، حكاه الزمخشري (١).

﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ قيل: بيته: المسجد.

وقيل: السفينة.

وقيل: شريعته، سماها بيتًا استعارة، وهذا بعيد.

وقيل: داره، وهذا أرجح؛ لأنه الحقيقة.

﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ هذا دعاء بالمغفرة لكل مؤمن ومؤمنة على العموم، وفيه دليل على جواز ذلك، خلافًا لمن قال من المتأخرين أنه لا يجوز الدعاء بالمغفرة لجميع المؤمنين على العموم، وهذا خطأ وتضييق لرحمة الله الواسعة.

قال بعض العلماء: إن الإله الذي استجاب لنوح ، فأغرق بدعوته جميع أهل الأرض الكفار، حقيق أن يستجيب له فيرحم بدعوته جميع المؤمنين والمؤمنات.

﴿تَبَارًا﴾ أي: هلاكًا.


(١) الكشاف (١٦/ ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>