﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ الضمير للرؤساء من قوم نوح، والمعنى: أضلوا كثيرًا من أتباعهم.
وهذا من كلام نوح ﵇، وكذلك ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ من كلامه، وهو دعاء عليهم.
وقال الزمخشري: إنه معطوف على قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ والتقدير: قال: رب إنهم عصوني، وقال: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ (١).
﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ هذا من كلام الله، إخبار عن أمرهم.
و «ما» زائدة للتأكيد.
وإنما قدم هذا المجرور للتأكيد أيضًا؛ ليبين أن إغراقهم وإدخالهم النار إنما كان بسبب خطيئاتهم، وهي الكفر وسائر المعاصي.
﴿فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ يعني: جهنم، وعبَّر عن ذلك بالفعل الماضي؛ لأن الأمر محقَّق.
وقيل: أراد عرضهم على النار، وعبر عنه بالإدخال.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ ﴿دَيَّارًا﴾: من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما في الدار دَيَّارٌ؛ أي: ما بها أحد، ووزنه: فَيْعَال، وكان أصله: دَيْوَار، ثم قلبت الواو ياء وأدغمت في الياء. وليس وزنه فَعَّال؛ لأنه لو كان كذلك لقيل: دوَّار؛ لأنه مشتق من الدَّوْر أو من الدار.