الجد في النصيحة وتبليغ الرسالة صلى الله على نبينا وعليه.
قال ابن عطية: الجهار: دعاؤهم في المحافل ومواضع اجتماعهم، والإسرار: دعاء كل واحد على حدته (١).
﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ ﴿مِدْرَارًا﴾: مِفْعَالٌ من الدَّرِّ، وهو كثرة الماء.
وفي الآية دليل على أن الاستغفار يوجب نزول الأمطار، ولذلك خرج عمر بن الخطاب إلى الاستسقاء فلم يزد على أن استغفر ثم انصرف، فقيل له: ما رأيناك استسقيت؟ فقال:«والله لقد استسقيت أبلغ الاستسقاء»، ثم نزل المطر (٢).
وشكا رجل إلى الحسن الجدب، فقال له: استغفر الله.
﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ فيه أربعة تأويلات:
أحدها: أن الوقار بمعنى: التوقير والكرامة، فالمعنى: ما لكم لا ترجون أن يوقّركم الله في دار ثوابه. قال ذلك الزمخشري، وقوله: ﴿لِلَّهِ﴾ على هذا: بيان للموقَّر، ولو تأخر لكان صفة لـ ﴿وَقَارًا﴾ (٣).
الثاني: أن الوقار بمعنى: التؤدة والتثبت، والمعنى: ما لكم لا ترجون الله تعالى متثبتين؛ حتى تتمكنوا من النظر بوقاركم (٤)، وقوله: ﴿لِلَّهِ﴾ على
(١) المحرر الوجيز (٨/ ٤١٧). (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٣/ ٢٩٣). (٣) الكشاف (١٦/ ٣٤). (٤) في أ: «يتمكنوا من النظر لوقارهم».