﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)﴾ أي: مسرعين مقبلين إليك بأبصارهم، كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى أقبل إليه الكفار ينظرون إليه ويستمعون قراءته.
ومعنى ﴿قِبَلَكَ﴾: في جهتك وما يليك.
﴿عِزِينَ﴾ أي: جماعاتٍ شتى وهو جمع عِزَةٍ - بتخفيف الزاي -، وأصله: عِزْوَةٌ، وقيل: عِزْهَةٌ، ثم حذفت لامها وجمعت بالواو والنون عوضًا من اللام المحذوفة.
﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ كانوا يقولون: إن كان ثَم جنة فنحن أهلها.
﴿كَلَّا﴾ ردعٌ لهم عما طمعوا فيه من دخول الجنة.
﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ كنايةٌ عن المنيِّ الذي خلق منه الإنسان.
وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه:
الأول: تحقير الإنسان والردُّ على المتكبرين، كما قال بعضهم: إن الإنسان خلق من نطفة مَذِرَةٍ (١)، ويصير جيفة قذرة، وهو فيما بين ذلك يحمل العَذِرَة.