للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أهله وأولاده (١) فشكوا من فراقه، فرقَّ لهم ورجع، ثم إنه ندم وهم بمعاقبتهم فنزلت الآية محذرة من فتنة الأولاد، ثم صرف تعالى عن معاقبتهم بقوله: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا﴾ الآية.

ولفظ الآية مع ذلك على عمومه في التحذير ممن يكون للإنسان عدوًّا من أهله وأولاده، سواء كانت عداوتهم بسبب الدين أو الدنيا.

﴿وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ترغيب في الآخرة وتزهيد في الأموال والأولاد التي فتن الناس بها.

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ قيل: إن هذا ناسخ لقوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢].

وروي أنه لما نزل ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ شق ذلك على الناس حتى نزل ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.

وقيل: لا نسخ بينهما؛ لأن ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ معناه: فيما استطعتم؛ إذ لا يمكن أن يفعل أحد إلا ما يستطيع، فهذه الآية - على هذا - مبيّنة لتلك، وتحرز بالاستطاعة من الإكراه والنسيان وما لا يؤاخذ به العبيد.

وإعراب ﴿مَا﴾ في قوله: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ظرفية.

﴿خَيْرًا لِأَنفُسِكُمْ﴾ منصوبٌ بإضمار فعل لا يظهر عند سيبويه.

وقيل: هو مفعول بـ ﴿أَنفِقُوا﴾؛ لأن الخير بمعنى المال.

وقيل: هو نعتٌ لمصدر محذوف تقديره: أنفقوا إنفاقًا خيرًا لأنفسكم.


(١) في أ، هـ: «وولده».

<<  <  ج: ص:  >  >>