مؤمنًا ومنكم من خلقه كافرًا، فالإيمان والكفر على هذا: هو ما قضَى الله على كل أحد.
والأول أظهر؛ لأن عطفه على ﴿خَلَقَكُمْ﴾ بالفاء يقتضي أنَّ الكفر والإيمان واقعان بعد الخلقة، لا في أصل الخلقة.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ذكر معناه في مواضع (١).
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ تعديد نعمةٍ في حُسنِ خلقةِ بني آدم؛ لأنهم أحسن صورة من جميع أنواع الحيوان وإن وجد بعض الناس قبيح المنظر، فلا يخرجه ذلك عن حسن الصورة الإنسانية، وإنما هو قبيحٌ بالنظر إلى من هو أحسن منه من الناس.
وقيل: يعني: العقل والإدراك الذي خُصَّ به الإنسان.
والأول أرجح؛ لأن الصورة إنما تنطلق على الشكل.
﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ خطاب لقريش وسائر الكفار.
﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ معناه: أنهم استبعدوا أن يرسل الله بشرًا، أو تكبروا عن اتباع بشر.
والبشر: يقع على الواحد والجماعة.
﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ قال عبد الله بن عمر: زعم كناية عن كذب (٢).
(١) انظر (٢/ ٥٣٩)، (٢/ ٧٢٨)، (٣/ ٧١٢). (٢) أخرجه الطبري بإسناده في تفسيره (٢٣/ ٩) إلى ابن عمر ﵄ قال: «زعم: كُنْيَة الكذب».