للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من العُقْبى؛ أي: أصبتم عقبى وهي الغنيمة.

أو من التعاقب على الشيء، كما يتعاقب الرجلان على الدابة إذا ركبها هذا مرة وهذا مرة أخرى، فلما كان نساء المسلمين يهربون (١) إلى الكفار ونساء الكفار يهربون (٢) إلى المسلمين جعل ذلك كالتعاقب على النساء.

وسبب الآية: أنه لما قال الله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا﴾ قال الكفار: لا نرضى بهذا الحكم، ولا نعطي صَداق من فَرَّت زوجته إلينا من المسلمين، فأنزل الله هذه الآية الأخرى، وأمر الله المسلمين أن يدفعوا الصَّداق لمن فَرَّت زوجته من المسلمين إلى الكفار.

ويكون هذا المدفوع من مال الغنائم على قول من قال: إن معنى ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾: غنمتم.

وقيل: من مال الفيء.

وقيل: من الصَّدُقات التي كانت تدفع للكفار إذا فرَّ أزواجهم إلى المسلمين، فأزال الله دفعها إليهم حين لم يرضوا حكمه.

وهذه الأحكام التي تضمنتها هذه الآية قد ارتفعت؛ لأنها نزلت في قضايا معينة، وهي مهادنة النبي مع مشركي العرب، ثم زالت هذه الأحكام بارتفاع الهدنة؛ إذ لا تجوز لنا مهادنة المشركين من العرب، إنما هو في حقهم الإسلام أو السيف، وإنما تجوز مهادنة أهل الكتاب والمجوس؛ لأن


(١) في د، هـ: «يهربن».
(٢) في د، هـ: «يهربن».

<<  <  ج: ص:  >  >>