للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ رخص الله للمسلمين في مبرَّة (١) من لم يقاتلهم (٢) من الكفار، واختلف فيهم على أربعة أقوال:

الأول: أنهم قبائل من العرب منهم خزاعة وبنو الحارث بن كعب؛ كانوا قد صالحوا رسول الله على أن لا يقاتلوه، ولا يُعينوا عليه.

الثاني: أنهم من كفار قريش، من لم يقاتل المسلمين ولا أخرجهم من مكة.

والآية على هذين القولين منسوخة بالقتال.

الثالث: أنهم النساء والصبيان، وفي هذا ورد أن أسماء بنت أبي بكر الصديق قالت: يا رسول الله إن أمي قدمت عليّ وهي مشركة أفأصلها؟ قال: «نعم صِلِي أُمَّكِ» (٣).

الرابع: أنه أراد من كان بمكة من المؤمنين الذين لم يهاجروا.

وأما الذين نهى الله عن مودتهم لأنهم قاتلوا المسلمين وظاهروا على إخراجهم: فهم كفار قريش.

﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أي: اختبروهن لتعلموا صدق إيمانهن، وإنما سماهن مؤمنات لظاهر حالهن.

وقد اختلف في هذا الامتحان على ثلاثة أقوال:

أحدها: أن تُستحلف المرأة أنها ما هاجرت بسبب بغضها في زوجها،


(١) في هامش د: «خ: مودة».
(٢) في د: «من لم يقاتلوهم في الدين».
(٣) أخرجه البخاري (٢٦٢٠)، ومسلم (١٠٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>