للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عطية (١) هذا القول بما ورد في الحديث أن إبراهيم قال لزوجته: «ما على الأرض مؤمن بالله غيري وغيرك» (٢).

﴿بُرَآءُ﴾ جمع بريء.

﴿كَفَرْنَا بِكُمْ﴾ أي: كذَّبناكم في أقوالكم.

ويحتمل أن يكون عبارةً عن إفراط البغض فيهم والمقاطعة لهم.

﴿إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ هذا استثناءٌ من قوله: ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾، فالمعنى: اقتدوا بهم في عداوتهم للكفار، ولا تقتدوا بهم في هذا؛ لأن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه.

وقيل: الاستثناء من التبري والقطيعة، والمعنى: تبرأ إبراهيم والذين معه من الكفار، إلا أن إبراهيم وعد أباه أن يستغفر له.

﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا﴾ هذا من كلام إبراهيم والذين معه، وهو متصل بما قبل الاستثناء، فهو من جملة ما أُمر أن يُقتدَى به.

﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ في معناه قولان:

أحدهما: لا تنصرهم علينا فيكون ذلك لهم فتنةً وسببَ ضلالةٍ؛ لأنهم يقولون: غلبناهم لأنَّا على الحق، وهم على الباطل.

والآخر: لا تسلِّطهم علينا فيفتنونا عن ديننا، ورجح ابن عطية هذا؛ لأنه


(١) المحرر الوجيز (٨/ ٢٧٩).
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥٧)، ومسلم (٢٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>