﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)﴾ الثلة: الجماعة من الناس، فالمعنى: أن السابقين من الأولين أكثر من السابقين من الآخرين.
والأولون: هم أول هذه الأمة، والآخرون: هم المتأخرون من هذه الأمة، والدليل على ذلك: ما روي أن رسول الله ﷺ قال: «الفرقتان في أمتي»(١)، وذلك لأن صدر هذه الأمة خير ممن بعدهم فكثر السابقون من السلف الصالح، وقلُّوا بعد ذلك، ويشهد لذلك قوله ﷺ:«خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم»(٢).
وقيل: إن الفرقتين في أمة كل نبيٍّ، فالسابقون في كل أمة يكثرون في أولها ويقلون في آخرها.
وقيل: إن الأولين هم من كان قبل هذه الأمة، والآخرين هم هذه الأمة، فيقتضي هذا: أن السابقين من الأمم المتقدمة أكثر من السابقين من هذه الأمة، وهذا بعيد.
وقيل: إن السابقين يراد بهم: الأنبياء؛ لأنهم كانوا في أول الزمان أكثر مما كانوا في آخره.