﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ هذا ابتداء وخبر، فيه معنى التعظيم، كقولك: زيد ما زيد؟
و ﴿الْمَيْمَنَةِ﴾ يحتمل أن تكون:
مشتقة من اليمن وهو ضد الشؤم، وتكون ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ مشتقة من الشؤم.
أو تكون ﴿الْمَيْمَنَةِ﴾ من ناحية اليمين، و ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ من ناحية الشمال، واليد الشؤمى هي الشمال، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين، والشر من الشمال، أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال.
أو على معنى أن السابقين إلى الطاعة هم السابقون إلى الجنة.
وقيل: إن ﴿السَّابِقُونَ﴾ الثاني صفة للأول أو تأكيد، والخبر ﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)﴾.
والأرجح أن يكون الثاني خبر الأول؛ لأنه في مقابلة قوله: ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (١٠)﴾ وعلى هذا يوقف على ﴿السَّابِقُونَ﴾ الثاني، ويبتدئ بما بعده.