للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والضمير في ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾: للنبي ، وفي ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾: لله تعالى.

وقيل: الثلاثة لله.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ هذا تشريف للنبي ؛ حيث جعل مبايعته بمنزلة مبايعة الله، ثم أكّد هذا المعنى بقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ وذلك على وجه التخيُّل والتمثيل، يريد: أن يد رسول الله التي تعلو أيدي المبايعين له هي يد الله في المعنى، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة، وإنما المراد أنَّ عقد ميثاق البيعة مع الرسول ، كعقده مع الله، كقوله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠].

وتأوَّل المتأولون ذلك بأن يد الله معناها: النعمة أو (١) القوة، وهذا بعيد هنا (٢).

ونزلت الآية في بيعة الرضوان تحت الشجرة وسنذكرها بعدُ.

﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ يعني: أنَّ ضرر نكثه على نفسه.

ويريد بالنكث هنا: نَقْضَ البيعة.


(١) في ب، د: «و».
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «وذلك على وجه التخيل والتمثيل» إلخ، لو قال: على وجه التخييل والتمثيل لكان أولى، وقد أحسن المؤلف في ترجيح هذا الرأي، وتنظير الآية بقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، وأحسن في رده قول المتأولين اليد بالنعمة، وما رجحه هو ما ذكره ابن القيم ، والآية مع هذا تدل على إثبات اليد لله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>