الرابع: أنه الهداية إلى الإسلام، ودليل هذا القول قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ فجعل الفتح علةً للمغفرة، ولا حجة في ذلك؛ إذ يُتصوَّرُ في الجهاد وغيره أن يكون علةً للمغفرة أيضًا، أو تكون اللام للصيرورة والعاقبة، لا للتعليل؛ فيكون المعنى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ فكان عاقبة أمرك أن جمع الله لك بين سعادة الدنيا والآخرة؛ بأن غفر لك، وأتمَّ نعمته عليك، وهداك ونصرك.
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ أي: السكون والطُّمأنينة، يعني: سكونَهم في صلح الحديبية وتسليمهم لفعل رسول الله ﷺ.
وقيل: معناه الرحمة.
﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ معناه: أنهم ظنوا أن الله يخذل المؤمنين، فقالوا: لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا.
وقيل: معناه: أنهم لا يعرفون الله بصفاته، فذلك هو ظن السوء به.
والأول أظهر؛ بدليل ما بعده.
﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يحتمل أن يكون: خبرًا، أو دعاءً.
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ أي: تشهدُ على أمتك.