للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: إرادة الإحسان؛ فهي صفة ذات (١).

- التاسعة: الفرق بين الرحمن والرحيم على ما روي عن رسول الله : أنَّ الرحمن في الدنيا والآخرة، والرحيم في الآخرة (٢).


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله: قوله: «ومعناهما: الإحسان» إلخ، أقول: هذا يتضمن تفسير الرحمة إما بالإحسان أو بإرادة الإحسان، قال: «والإحسان صفة فعل»، والذين يقولون هذا يريدون ما يخلقه الله من النعم؛ فالرحمة - إذن - عبارة عن مخلوقاته سبحانه، وإن سموها صفة فعل فهو غلطٌ في العقل؛ فإن المفعول لا يكون صفة للفاعل، بل أثر فعله، وهم لا يثبتون فعلًا يقوم بالفاعل بمشيئته، فليس عندهم إلا فاعل ومفعول، وقد يفسرون الرحمة بإرادة الإحسان، وعليه فهي صفةٌ ذاتيةٌ، كما قال المؤلف، أي إنها قائمة بذاته تعالى، وكلٌّ من التفسيرين فيه صرفٌ للفظ عن ظاهره؛ فإن الرحمة لها معنى يقابل الغضب؛ كما جاء في الحديث القدسي: «إن رحمتي سبقت غضبي»، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة التدمرية (ص ٣١) في الذين ينفون صفة الرحمة والمحبة والغضب والرضا: «إنهم يفسرون ذلك إما بالإرادة، وإما ببعض المفعولات من النعم والعقوبات» أهـ. وعليه فالواجب إثبات الرحمة صفةً لله حقيقةً، وتفسيرها بالإحسان تفسير لها بأثرها. والرحمة في صفات الله نوعان: صفة ذاتية، وصفة فعلية، وذهب ابن القيم إلى أن الصفة الذاتية مدلولُ اسمه الرحمن، والفعلية مدلول اسمه الرحيم. وينبغي أن يعلم أن الرحمة المضافة إلى الله نوعان: نوع هو صفة له سبحانه، ذاتية أو فعلية، كما تقدم، وإضافتها إليه من إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي مدلول الاسمين الشريفين، والنوع الثاني رحمة مخلوقة، وإضافتها إلى الله من إضافة المخلوق إلى خالقه، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾، فالرحمة هنا المطر، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، والرحمة هنا الجنة، وفي الحديث القدسي أن الله قال للجنة: «أنت رحمتي أرحم بك من أشاء»، ومن النوع الأول قول سليمان متوسلا: ﴿وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾، والله أعلم.
(٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>