والأول أرجح؛ لأن الآية مكية، وكانت مقالة قريش بمكة، وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة.
ومعنى ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: من أجل الذين آمنوا، أي: قالوا ذلك عنهم في غيبتهم. وليس المعنى: أنهم خاطبوهم بهذا الكلام؛ لأنه لو كان خطابًا لقالوا:«ما سبقتمونا».
﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي: لمَّا لم يهتدوا به قالوا: هذا إفك قديم، ونحو هذا ما جاء في المثل:«مَنْ جَهِل شيئًا عاداه».
ووصفوه بالقِدَم؛ لأنه قد قيل قديمًا.
فإن قيل: كيف عَمِلَ ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ في ﴿إِذْ﴾ وهي للماضي والعامل مستقبل؟
فالجواب: أن العامل في ﴿إِذْ﴾ محذوفٌ، تقديره:«إذ لم يهتدوا به ظهَرَ عنادُهم، فسيقولون .. »، قال ذلك الزمخشري (١).
ويظهر لي: أنَّ ﴿إِذْ﴾ هنا بمعنى التعليل، لا ظرفيةٌ بمعنى الماضي، فلا يلزم السؤال، والمعنى: أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت ﴿إِذْ﴾ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩] أي: بسبب ظلمكم.
﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ الضمير في ﴿قَبْلِهِ﴾ للقرآن،