للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام.

والأول أرجح؛ لأن الآية مكية، وكانت مقالة قريش بمكة، وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة.

ومعنى ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: من أجل الذين آمنوا، أي: قالوا ذلك عنهم في غيبتهم. وليس المعنى: أنهم خاطبوهم بهذا الكلام؛ لأنه لو كان خطابًا لقالوا: «ما سبقتمونا».

﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ أي: لمَّا لم يهتدوا به قالوا: هذا إفك قديم، ونحو هذا ما جاء في المثل: «مَنْ جَهِل شيئًا عاداه».

ووصفوه بالقِدَم؛ لأنه قد قيل قديمًا.

فإن قيل: كيف عَمِلَ ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ في ﴿إِذْ﴾ وهي للماضي والعامل مستقبل؟

فالجواب: أن العامل في ﴿إِذْ﴾ محذوفٌ، تقديره: «إذ لم يهتدوا به ظهَرَ عنادُهم، فسيقولون .. »، قال ذلك الزمخشري (١).

ويظهر لي: أنَّ ﴿إِذْ﴾ هنا بمعنى التعليل، لا ظرفيةٌ بمعنى الماضي، فلا يلزم السؤال، والمعنى: أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت ﴿إِذْ﴾ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩] أي: بسبب ظلمكم.

﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ الضمير في ﴿قَبْلِهِ﴾ للقرآن،


(١) الكشاف (١٤/ ٢٨١ - ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>