للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا الانتقام يحتمل:

أن يريد به قتلهم يوم بدر، وفتح مكة وشبه ذلك من الانتقام (١) في الدنيا. أو يريد به عذاب الآخرة.

وقيل: إن الضمير في ﴿مِنْهُم مُنْتَقِمُونَ﴾ للمسلمين، وأن معنى ذلك: أن الله قضى أن ينتقم منهم بالفتن والشدائد، وأنه أكرم نبيَّه بأن توفَّاه قبل أن يرى الانتقام من أمته.

والأول أظهر وأشهر.

﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ الضمير في ﴿إِنَّهُ﴾: للقرآن أو للإسلام.

والذكر هنا: بمعنى الشرف، وقوم النبي : هم قريش ثم سائر العرب؛ فإنهم نالوا بالإسلام شرف الدنيا والآخرة، ويكفيك أن فتحوا مشارق الأرض ومغاربها، وصارت فيهم الخلافة والملك، وورد عن ابن عباس: أنه لما نزلت هذه الآية عَلِمَ رسول الله أن الأمر بعده لقريش.

ويحتمل أن يريد بالذكر: التذكير والموعظة، فقومه على هذا: أمته كلهم وكلُّ من بُعِثَ إليهم.

﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ أي: تسألون عن العمل بالقرآن، وعن شكر الله عليه.

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا﴾ إن قيل: كيف أُمر النبي أن يسأل الرسل المتقدّمين وهو لم يدركهم؟


(١) في أ، هـ: «بالانتقام».

<<  <  ج: ص:  >  >>