للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و ﴿مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ معناها: من إحدى القريتين، كقوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢]؛ أي: من أحدهما.

وقيل: معناه: على رجلٍ من رجلين من القريتين:

فالرجل الذي من مكة: الوليد بن المغيرة، وقيل: عتبة بن ربيعة.

والرجل الذي من الطائف: عروة بن مسعود، وقيل: حبيب بن عمير (١).

ومعنى الآية: أن قريشًا استبعدوا نزول القرآن على محمد ، واقترحوا أن ينزل على أحد هؤلاء، ووصفوه بالعظمة يعنون الرئاسة في قومه وكثرة ماله، فردَّ الله عليهم بقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ يعني: أن الله يخصُّ بالنبوة من شاء من عباده؛ على ما تقتضيه حكمته وإرادته، وليس ذلك بتدبير المخلوقين، ولا بإرادتهم، ثم أوضح ذلك بقوله: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: كما قسمنا المعايش في الدنيا كذلك قسمنا المواهب الدينية، وإذا كنا لم نهمل الحظوظ الفانية الحقيرة، فأولى وأحرى أن لا نهمل الحظوظ الشريفة الباقية.

﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ هو من التسخير في الخدمة؛ أي: رفعنا بعضهم فوق بعض ليخدم بعضهم بعضًا.

﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ هذا تحقيرٌ للدنيا.

والمراد بـ ﴿رَحْمَتُ ربك﴾ هنا: النبوة.


(١) في د: «حبيب بن عمر»، والذي في تفسير الطبري (٢٠/ ٥٨٠): «حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي».

<<  <  ج: ص:  >  >>