قال كثيرٌ من الناس: الكاف زائدة للتأكيد، والمعنى: ليس مثله شيء.
وقال الطبري وغيره: ليست بزائدة، ولكن وضع ﴿مِثْلِهِ﴾ موضع «هو»، والمعنى: ليس كهو شيء (١).
قال الزمخشري: وهذا كما تقول: «مثلك لا يَبخل»، والمراد: أنت لا تبخل، فنفى البخل عن مثله والمراد نفيه عن ذاته (٢).
﴿مَقَالِيدُ﴾ قد ذكر (٣).
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ اتفق دين محمد ﷺ مع جميع الأنبياء في أصول الاعتقادات، وذلك هو المراد هنا، ولذلك فسَّره بقوله: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يعني: إقامة الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه وبالدار الآخرة.
وأما الأحكام الفروعية؛ فاختلفت فيها الشرائع، فليست تراد هنا.
﴿أَنْ أَقِيمُوا﴾ يحتمل أن تكون ﴿أَنْ﴾:
في موضع نصبٍ، بدلًا من قوله: ﴿مَا وَصَّى﴾.
أو في موضع خفضٍ، بدلًا من ﴿بِهِ﴾.
أو في موضع رفعٍ على خبر ابتداء مضمر.
أو تكون مفسِّرةً لا موضع لها من الإعراب.
(١) تفسير الطبري (٢٠/ ٤٧٦). (٢) الكشاف (١٤/ ٢٣). (٣) انظر (٣/ ٧٦٣).