للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: الضمير للكفار، كأنه قال: من فوق الجماعات الكافرة التي مِنْ أجلِ أقوالها تكاد السموات يتفطَّرن، وهذا أيضًا بعيد.

﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ عمومٌ يراد به الخصوص؛ لأن الملائكة إنما تستغفر (١) للمؤمنين من أهل الأرض، فهي كقوله: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧].

وقيل: إنَّ ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَسخ هذه الآية، وهذا باطل؛ لأن النسخ لا يدخل في الأخبار.

ويَحتمل أن يريد بالاستغفار طلَبَ الحِلم عن أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم، ومعناه: الإمهال لهم، وأن لا يُعاجَلُوا بالعقوبة، فيكون عامًّا.

فإن قيل: ما وجه اتِّصال قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ﴾ الآية بما قبلها؟

فالجواب: أنَّا إن فسَّرنا تفطُّر السموات بأنه مِنْ عظمة الله؛ فيكون تسبيحُ الملائكة أيضًا تعظيمًا له، فينتظم الكلام، وإن فسَّرنا تفطُّرها بأنه مِنْ كفر بني آدم؛ فيكون تسبيح الملائكة تنزيهًا لله تعالى عن كفر بني آدم، وعن أقوالهم القبيحة.

﴿أُمَّ الْقُرَى﴾ هي مكة، والمراد: أهلها، ولذلك عَطَف عليه ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ يعني: من الناس.

﴿يَوْمَ الْجَمْعِ﴾ يعني: يوم القيامة، وسمِّي بذلك؛ لأن الخلائق يجتمعون فيه.

﴿أَمِ اتَّخَذُوا﴾ ﴿أَمْ﴾ منقطعة، والأولياء هنا: المعبودون من دون الله.


(١) في أ، هـ: «يستغفرون».

<<  <  ج: ص:  >  >>