﴿صَاعِقَةً﴾ يعني: وَقْعةً وأَخْذَةً (١) شديدة، وهي مستعارةٌ من صاعقة النار. وقرئ ﴿صَعْقَةً﴾ بإسكان العين، وهي الوَقْعة، من قولك: صَعِقَ الرجلُ.
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ معنى ما بين الأيدي: المتقدّم، ومعنى ما خلف: المتأخّر.
فمعنى الآية: أن الرسل جاؤوهم في الزمان المتقدّم، واتَّصلت نذارتهم إلى زمان عاد وثمود، حتى قامت عليهم الحجة، فذلك ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، ثم جاءتهم رسلٌ آخرون عند اكتمال أعمارهم، فذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، قاله ابن عطية (٢).
وقال الزمخشري: معناه: أتوهم من كل جانب، فهو عبارةٌ عن اجتهادهم في التبليغ إليهم (٣).
وقيل: أخبروهم بما أصاب مَنْ قبلهم، فذلك ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، وأنذروهم ما يجري عليهم في الزمان المستقبل وفي الآخرة فذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾.