للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المعنى، ويمتنع أن يعمل فيه من طريق قوانين النحو؛ لأن ﴿مَقْتُ اللَّهِ﴾ مصدرٌ؛ فلا يجوز أن يُفصل بينه وبين بعض صلته، فيُحتاج أن يقدَّر للظرف عامل، وعلى هذا أجاز بعضهم الوقف على قوله: ﴿أَنفُسَكُمْ﴾، والابتداء بالظرف، وهذا ضعيف؛ لأن المراعى المعنى.

وقد جعل الزمخشري ﴿مَقْتُ اللَّهِ﴾ عاملًا في الظرف، ولم يعتبر الفصل (١).

﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ هذه الآية كقوله: ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]:

فالموتة الأولى: عبارةٌ عن كونهم عدمًا، أو كونهم في الأصلاب، أو في الأرحام، والموتة الثانية: الموت المعروف، والحياة الأولى: حياة الدنيا، والحياة الثانية: حياة البعث في القيامة.

وقيل: الحياة الأولى: حياة الدنيا، والثانية: الحياة في القبر، والموتة الأولى: الموت المعروف، والموتة الثانية: بعد حياة القبر، وهذا قول فاسد؛ لأنه لا بدَّ من الحياة للبعث فتجيءُ الحياة ثلاث مرات.

فإن قيل: كيف اتصال (٢) قولهم: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ بما قبله؟

فالجواب: أنهم كانوا في الدنيا يكفرون بالبعث، فلما دخلوا النار مقتوا أنفسهم على ذلك، فأقروا به حينئذ؛ ليُرضوا الله بإقرارهم حينئذ، فقولهم: ﴿أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ إقرارٌ بالبعث على أكمل الوجوه؛ طمعًا منهم أن


(١) الكشاف (١٣/ ٤٧١).
(٢) في أ: «اتصل».

<<  <  ج: ص:  >  >>