للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أسلموا، والدليل على أنها في الكفار: ما ذكر بعدها إلى قوله: ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.

﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يعني: اتبعوا القرآن، وليس المعنى: أن بعض القرآن أحسنُ من بعض؛ لأنه حَسَنٌ كُلُّه، وإنما المعنى: أن يتبعوا بأعمالهم ما فيه من الأوامر، ويجتنبوا ما فيه من النواهي، فالتفضيل الذي يقتضيه ﴿أَحْسَنَ﴾ إنما هو في الاتباع.

وقيل: يعني: الناسخ دون المنسوخ، وهذا بعيد.

﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ﴾ في موضع مفعولٍ من أجله تقديره: كراهة أن تقول نفسٌ.

وإنما نكّر النفس؛ لأن المراد بها بعض الأنفس، وهي نفوس الكفار.

﴿فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ أي: في حقِّ الله.

وقيل: في أمر الله.

وأصله: من الجنب بمعنى الجانب، ثم استعير لهذا المعنى.

﴿السَّاخِرِينَ﴾ أي: المستهزئين.

﴿بَلَى﴾ جوابٌ للنفس التي حُكِي كلامها، ولا يجاوب (١) بـ «بلى» إلا النفي.

وهي هنا جوابٌ لقوله: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾؛ لأنه في معنى النفي؛ لأن «لو» حرف امتناع، وتقدير الجواب: بل قد جاءك


(١) في د: «ولا يجاب».

<<  <  ج: ص:  >  >>