للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أنهم لا توبة لهم، وهذا قول عمر بن الخطاب، وقد كتب بها إلى هشام بن العاصي لما جرى له ذلك.

وقيل: نزلت في قوم من أهل الجاهلية، قالوا: ما ينفعنا الإسلام وقد زنينا، وقتلنا النفوس؟، فنزلت الآية فيهم.

ومعناها مع ذلك على العموم في جميع الناس إلى يوم القيامة على تفصيلٍ نذكره، وذلك أن ﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾:

إن أراد به الكفار: فقد أجمعت (١) الأمة على أنهم إذا أسلموا غُفر لهم كفرهم وجميع ذنوبهم؛ لقوله : «الإسلام يَجُبُّ ما قبله» (٢)، وأنهم إن ماتوا على الكفر فإن الله لا يغفر لهم، بل يخلّدهم في النار.

وإن أراد به العصاة من المسلمين: فإن العاصي إذا تاب غفر الله ذنوبه، وإن لم يتب فهو في مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.

فالمغفرة المذكورة في هذه الآية يحتمل أن يريد بها:

المغفرة للكفار إذا أسلموا.

أو للعصاة إذا تابوا.

أو للعصاة وإن لم يتوبوا إذا تفضَّل الله عليهم بالمغفرة.

والظاهر: أنها نزلت في الكفار، وأن المغفرة المذكورة هي لهم إذا


(١) في ب، ج: «اجتمعت».
(٢) أخرجه أحمد بهذا اللفظ (١٧٧٧٧)، وأخرجه مسلم (١٢١) بلفظ: «الإسلام يهدم ما كان قبله».

<<  <  ج: ص:  >  >>