للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو تطمئن قلوبهم إلى ذكر الله.

فإن قيل: لم ذُكرت الجلودُ أوَّلًا وحدها، ثم ذُكرت القلوب بعد ذلك معها؟

فالجواب: أنه لما قال أوَّلًا ﴿تَقْشَعِرُّ﴾ ذكر الجلود وحدها؛ لأن القَشَعْريرةَ مِنْ وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانيًا: ﴿تَلِينُ﴾ ذكر الجلود والقلوب؛ لأن اللين توصف به القلوب والجلود، أما لين القلوب: فهو ضدُّ قسوتها، وأما لين الجلود: فهو ضد قُشَعْريرتها، فاقشعرت أوَّلًا من الخوف، ثم لانت بالرجاء.

﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ﴾ يُحتمل أن تكون الإشارة:

إلى القرآن.

أو إلى الخشية واقشعرار الجلد.

﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ الخبر محذوف كما تقدم في نظائره، تقديره: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب كَمَنْ هو آمنٌ من العذاب؟

ومعنى ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾: يُلَقَّى النار بوجهه؛ ليكفُّها عن نفسه، وذلك أن الإنسان إذا لَقِي شيئًا من المخاوف استقبله بيديه، وأيدي هؤلاء مغلولةٌ، فاتَّقوا النار بوجوههم.

﴿ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ أي: ذوقوا جزاءَ ما كنتم تكسبون من الكفر والعصيان.

<<  <  ج: ص:  >  >>