للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو الذي يسمع حديثًا فيه حَسَنٌ وقبيح، فيحدِّث بالحسَن ويكفُّ عما سواه، وهذا قول ابن عباس، وهو الأظهر.

وقال ابن عطية: هو عام في جميع الأقوال؛ والقصد الثناء على هؤلاء ببصائر ونظرٍ سديدٍ يفرِّقون به بين الحق والباطل وبين الصواب والخطإ، فيتبعون الأحسن من ذلك (١).

وقال الزمخشري مثل هذا المعنى (٢).

﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (١٩)﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أن يكون الكلام جملةً واحدةً تقديره: أفمن (٣) حقت (٤) عليه كلمة العذاب أأنت (٥) تنقذه؟ فوضع ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾ موضع المضمر.

والهمزة في قوله: ﴿أَفَأَنْتَ﴾ هي الهمزة التي في قوله: ﴿أَفَمَنْ﴾ وهي همزة الإنكار؛ كُرِّرت للتأكيد.

والثاني: أن يكون التقدير: أفمن حق عليه العذاب تتأسفُ عليه؟، فحذف الخبر، ثم استأنف قوله: ﴿أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾؟ وعلى هذا يوقف على ﴿الْعَذَابِ﴾.

والأول أرجح؛ لعدم الإضمار.


(١) المحرر الوجيز (٧/ ٣٨٣).
(٢) الكشاف (١٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣).
(٣) من هنا بدأ سقط ورقة من هـ.
(٤) في أ: «حق».
(٥) في ب، ج: «أفأنت».

<<  <  ج: ص:  >  >>