﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ يراد بها: البلاد المجاورة للأرض التي هاجروا منها.
والمَقْصِد من ذلك: حضٌّ على الهِجْرَة.
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن الصابر يؤتى أجره، ولا يحاسب على أعماله، فهو من الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
الثاني: أن أجر الصابرين بغير حصرٍ بل أكثر من أن يحصر (١) بعددٍ أو وزن، وهذا قول الجمهور.
﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢)﴾ اللام هنا يجوز أن تكون: زائدةً.
أو للتعليل، ويكون المفعول على هذا محذوفًا.
فإن قيل: كيف عطف ﴿أُمِرْتُ﴾ على ﴿أُمِرْتُ﴾ والمعنى واحد؟
فالجواب: أن الأول أمرٌ بالعبادة والإخلاص، والثاني أمرٌ بالسَّبْقِ إلى الإسلام، فهما معنيان اثنان.
وكذلك قوله: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ﴾ ليس تكرارًا لقوله: ﴿أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ﴾؛ لأن الأول إخبارٌ بأنه مأمور بالعبادة، والثاني إخبارٌ بأنه يفعل العبادة.
وقدَّم اسم الله تعالى؛ للحصر واختصاص (٢) العبادة به وحده.
(١) في أ: «ينحصر»، وفي ب: «يحصى». (٢) هنا ينتهي سقط الورقة من ج.