للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مستحيلٌ على الله فتأوَّله (١) بمعنى: أنه جعله على حالٍ تعجَّب منها (٢) الناس.

وقيل: تقديره: «قل يا محمد: عجبتُ».

وقد جاء التعجُّب من الله في القرآن والحديث، كقوله : «يعجب ربك من الشاب ليس له صبوة» (٣)، وهو صفة فعل، وإنما جعلوه مستحيلًا على الله؛ لأنهم قالوا إن التعجب استعظامُ خَفِيَّ سببهُ، والصواب: أنه لا يلزم أن يكون خفيَّ السبب، بل هو لمجرَّد الاستعظام؛ فعلى هذا: لا يستحيل على الله (٤).


(١) في د، هـ: «فتأولوه».
(٢) في ب، ج: «ليعجب منه»، وفي د: «يتعجب منها»
(٣) أخرجه أحمد (١٧٣٧٠).
(٤) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف ، «وأشكل ذلك» إلخ أي: نسبة العجب إلى الله، كما في القراءة المشار إليها، وهي قراءة سبعية، أي: أشكل ذلك على نفاة العجب عن الله، وهم كل من ينفي قيام الصفات الفعلية بالله؛ كالأشاعرة والكلابية والماتريدية، وهم الذين عناهم المؤلف بقوله: إنهم يقولون: إن التعجب مستحيلٌ على الله؛ لأنه استعظام شيء خفي سببه، وقد خالفهم المؤلف في تفسير التعجب، فجوزه على الله، واستشهد له ببعض ما جاء في السنة، وقد أصاب في ذلك، والذين نفوا العجب عن الله أوَّلوا ما جاء في القرآن والسنة مما يدل على إثبات العجب بتأويلات، منها ما أورده المؤلف، فجمعوا بين التعطيل بنفي الصفات، والتحريف بتأويل الآيات، والجاري على مذهب أهل السنة والجماعة إثبات العجب من الله، كغيره من الصفات التي ورد بها الكتاب والسنة، كالغضب والرضا والمحبة والكراهة، وليس شيء من ذلك يشبه صفات المخلوقين، فليس عَجب الله كعَجب المخلوق، ولا حبه كحبه، ولا رضاه كرضاه. وهذا هو الحق الذي قامت عليه الأدلة من الكتاب والسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>