للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واللفظ أعم من ذلك.

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ الأمانة: هي التكاليف الشرعيةِ مِنْ التزامِ الطاعاتِ وتركِ المعاصي.

وقيل: هي الأمانة في الأموال.

وقيل: غُسل الجنابة.

والصحيح العموم في التكاليف.

وعَرْضُها على السموات والأرض والجبال يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون الله خلق لها إدراكًا، فعرضت عليها الأمانة حقيقةً، فأشفقت منها، وامتنعت من حملها.

والثاني: أن تكون على وجه المجاز، والمراد: تعظيم شأن الأمانة، وأنها من الثِّقَل بحيث إنها لو عُرِضت على السموات (١) والأرض والجبال، لأَبَيْنَ من حملها وأشفقن منها، فهذا ضربٌ من المجاز كقولهم: «عرضتُ الحِمْل العظيم على الدابة فأبت أن تحمله»، والمراد أنها لا تقدر على حمله.

﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ أي: التزم الإنسان القيام بالتكاليف مع شدَّة ذلك، وصعوبته على الأجرام التي هي أعظم منه، ولذلك وصفه الله بأنه ظلوم جهول.

و ﴿الْإِنْسَانُ﴾ هنا: جنس.


(١) هنا انتهى سقط الورقة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>