أحدهما: أن يكون الله خلق لها إدراكًا، فعرضت عليها الأمانة حقيقةً، فأشفقت منها، وامتنعت من حملها.
والثاني: أن تكون على وجه المجاز، والمراد: تعظيم شأن الأمانة، وأنها من الثِّقَل بحيث إنها لو عُرِضت على السموات (١) والأرض والجبال، لأَبَيْنَ من حملها وأشفقن منها، فهذا ضربٌ من المجاز كقولهم:«عرضتُ الحِمْل العظيم على الدابة فأبت أن تحمله»، والمراد أنها لا تقدر على حمله.
﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ أي: التزم الإنسان القيام بالتكاليف مع شدَّة ذلك، وصعوبته على الأجرام التي هي أعظم منه، ولذلك وصفه الله بأنه ظلوم جهول.