للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ أي: الإعادة يوم القيامة أهون عليه من الخلقة الأولى، وهذا تقريبٌ لفهم السامع وتحقيقٌ للبعث؛ فإن من صنع صنعةً أول مرة كانت أيسر عليه ثاني مرة، ولكنَّ الأمور كلها متساويةٌ عند الله؛ فإن كل شيء على الله يسير (١).

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أي: الوصف الأعلى الذي يصفه به أهل السموات والأرض.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك : قول المصنف : «هذا تقريبٌ لفهم السامع وتحقيقٌ للبعث» إلخ، أقول: يريد أن أفعل التفضيل ليس على حقيقته؛ فليس المعنى أن الإعادة أيسرُ على الله من البدء - الخلق الأول - لأن قدرته تعالى على الأشياء واحدة، والأشياء بالنسبة لقدرته تعالى سواء، فليس شيء منها أيسر على الله من شيء، وإنما ذكر أفعل التفضيل تقريبًا للمخاطبين؛ لأن المستقر في عقولهم أن الإعادة أهون من البدء، وهذا توجيه صحيح، وفي الآية توجيه آخر صحيح أيضا؛ وهو أن أفعل التفضيل على غير بابه، أي: ليس المقصود منه المفاضلة بين شيئين، بل المراد إثبات الوصف، وعلى هذا فقوله تعالى: ﴿أهون عليه﴾ أي: هينٌ عليه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>