﴿وَهُمْ مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ إخبارٌ بأن الروم سيغلبون الفرس (بعد أن غلبهم الفرس)(١).
﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ البِضْعُ: ما بين الثلاث إلى التسع.
﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ رُوي: أن غَلَبَ الروم لفارس (٢) وقع يوم بدر، وقيل: يوم الحديبية؛ ففرح المؤمنون بنصر الله لهم على كفار قريش.
وقيل: فرح المؤمنون بنصر الروم على الفرس؛ لأن الروم أهلُ كتاب، فهم أقرب إلى الإسلام، وكذلك فرح الكفار من قريش بنصر الفرس على الروم؛ لأن الفرس ليسوا بأهل كتاب، فهم أقرب إلى كفار قريش.
وروي أنه لما فرح الكفار بذلك خرج إليهم أبو بكر الصديق ﵁، فقال: إن نبينا ﷺ قد أخبرنا عن الله تعالى أنهم سيغلبون، وراهنهم على عشرة قلاص إلى ثلاث سنين، وذلك قبل أن يحرم القمار، فقال له رسول الله ﷺ:«زدهم في الرهن واستزدهم في الأجل»، فجعل القلاص مئة، والأجل تسعة أعوام، وجعل معه أبيّ بن خلف مثل ذلك، فلما وقع الأمر على ما أخبر الله به أخذ أبو بكر القلاص من ذرية أبيّ بن خلف؛ إذ كان قد مات، وجاء بها إلى النبي ﷺ فقال له:«تصدق بها»(٣).
﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ مصدرٌ مؤكّد، كقولك:«له علي ألف درهم عُرفًا»؛ لأن
(١) سقط من أ، ب. (٢) في د: «للفرس». (٣) أخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ٤٥١).