وروي أنه بعث وهو ابن أربعين سنة، وأنه عُمِّر بعد الطوفان ثلاث مئة وخمسين سنةً.
فإن قيل: لم قال ﴿أَلْفَ سَنَةٍ﴾، ثم قال: ﴿خَمْسِينَ عَامًا﴾؛ فاختلف اللفظ مع اتفاق المعنى؟
فالجواب: أن ذلك كراهةٌ لتكرار لفظ السنة، فإن التكرار مكروه (١) إلا إذا قُصد به تفخيمٌ أو تهويلٌ.
﴿وَجَعَلْنَاهَا آيَةً﴾ يُحتمل أن يعود الضمير:
على السفينة.
أو على النجاة.
أو على القصة بكمالها.
﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ هو من الخِلْقة؛ يريد به: نَحْتَ الأصنام، فسماه خِلقةً على وجه التجوز.
وقيل: هو من اختلاق الكذب.
﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ الآية؛ احتجاجٌ على الوحدانية ونفي الشركاء. فإن قيل: لم نكَّر الرزق أوَّلًا، ثم عرَّفه في قوله: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾؟ فالجواب: أنه نكَّره في قوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾؛ لقصد العموم في النفي، فإن النكرة في سياق النفي تقتضي العموم، ثم عرَّفه بعد ذلك لقصد