مستضعفين، منهم عمار بن ياسر وغيره، وكان كفار قريش يؤذونهم ويعذِّبونهم على الإسلام، فضاقت صدورهم بذلك، فآنسهم الله بهذه الآية، ووعظهم، وأخبرهم أن ذلك اختبار؛ ليوطِّنوا أنفسهم على الصبر على الأذى، والثبوت على الإيمان، وأعلمهم تعالى أن تلك سيرته في عباده، يُسلَّط الكفار على المؤمنين؛ ليمحِّصَهم (١) بذلك، ويظهر الصادق في إيمانه من الكاذب.
ولفظها مع ذلك عامٌّ، فحكمها على العموم في كل من أصابته فتنة؛ من مصيبة أو مضرَّةٍ في النفس والمال وغير ذلك.
ومعنى ﴿أَحَسِبَ﴾: ظنَّ، و ﴿أَنْ يُتْرَكُوا﴾ مفعولها، والهمزة للإنكار، ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾: في موضع الحال من الضمير في ﴿يُتْرَكُوا﴾ تقديره: غير مفتونين.
و ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾: تعليلٌ في موضع المفعول من أجله.
﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ أي: يعلم صِدْقَهم علمًا ظاهرًا في الوجود، وقد كان عَلِمَه في الأزل.
والصدق والكذب في الآية يعني بهما: صحة الإيمان والثبوت عليه، أو ضدَّ ذلك.