وروي أن سليمان أمر قبل قدومها، فبُنِيَ (١) له على طريقها قصرٌ من زجاج أبيض، وأجرى الماء من تحته، وألقى فيه دوابَّ البحر من السمك وغيره، ووضع سريره في صدره فجلس عليه، فلما رأته حسبته لجةً، واللجة: الماء المجتمع كالبحر، فكشفت عن ساقيها؛ لتدخله لما أُمِرت بدخوله.
وروي أن الجن كرهوا تزوُّج سليمان لها، فقالوا له: إن عقلها مخبولٌ، وإن رجلها كحافر الحمار، فاختبر عقلها بتنكير العرش فوجدها عاقلة، واختبر ساقيها بالصرح، فلما كشفت عن ساقيها وجدها أحسن الناس ساقًا، فتزوجها وأقرَّها على ملكها باليمن، وكان يأتيها مرة في كل شهر.
وقيل: أسكنها معه بالشام.
﴿قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾ لما ظنَّت أن الصرح لجة ماء فكشفت (٢) عن ساقيها لتدخل الماء؛ قال لها سليمان: إنه صرحٌ.
والممَرَّد: الأملس، وقيل: الطويل.
والقوارير: جمع قارورة، وهي الزجاجة.
﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ تعني: بكفرها فيما تقدَّم.
﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ هذا ضربٌ من ضروب التجنيس.