يُذكر قبل ذلك بحيث يعود الضمير عليه، ولا يدلُّ سياق الكلام عليه دلالةً ظاهرة.
﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ الكيد هنا يراد به: اختناقه، وسُمِّيَ كيدًا؛ لأنه وضعه موضع الكيد؛ إذ هو غاية حيلته.
والمعنى: إذا خنق نفسه فلينظر هل يُذهب ذلك ما يغيظه من الأمر؟، أي: ليس يُذهبه.
﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾ الضمير للقرآن؛ أي: مثل هذا أنزلنا القرآن كلَّه آياتٍ بيّناتٍ.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ﴾ قال ابن عطية:«أنَّ» في موضع خبر الابتداء، والتقدير: الأمر أن الله (١)، وهذا ضعيف؛ لأن فيه تكلُّفَ إضمار، وقطعًا للكلام عن المعنى الذي قبله.
وقال الزمخشري: التقدير: لأنَّ الله يهدي من يريد أنزلناه كذلك آيات بينات (٢)، فجعَل «أنَّ» تعليلًا للإنزال، وهذا ضعيف؛ للفصل بينهما بالواو.
والصحيح عندي: أن قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ﴾ معطوف على ﴿آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾؛ لأنه مقدر بالمصدر، فالتقدير: أنزلناه آياتٍ بينات وهدىً لمن أراد الله أن يهديه.
﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ ذُكر في «البقرة»(٣)، وكذلك ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾.
(١) المحرر الوجيز (٦/ ٢٢٤). (٢) الكشاف (١٠/ ٤٥٦). (٣) انظر (١/ ٣٢٢)، والمادة (٣٧٦) في اللغات.