أو من الحرف بمعنى الطرَف؛ أي: أنه في طرفٍ من الدين لا في وسطه.
﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ خسارة الدنيا: بما جرى عليه فيها، وخسارة الآخرة: بارتداده، وسوء اعتقاده.
﴿مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ يعني: الأصنام، و ﴿يَدْعُو﴾ بمعنى: يعبد (في الموضعين) (١).
﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ﴾ فيها إشكالان:
الأول: في المعنى، وهو كونه وصَف الأصنام بأنها لا تضر ولا تنفع، ثم وصفها بأنَّ ضرَّها أكثر من نفعها، فنفى الضرَّ ثم أثبته!.
والجواب: أن الضر المنفي أولًا يراد به ما يكون مِنْ فِعْلها، وهي لا تفعل شيئًا، والضر الثاني يراد به: ما يكون بسببها من العذاب وغيره.
والإشكال الثاني: دخول اللام على «مَنْ»، وهي في الظاهر مفعول، واللام لا تدخل على المفعول!.
وأجاب الناس عن ذلك بثلاثة أوجه:
أحدها: أن اللام مقدَّمة على موضعها، كأنَّ الأصل أن يقال: يدعو مَنْ لضرُّه أقرب من نفعه، فموضعها الدخول على المبتدإ.
وثانيها: أنَّ ﴿يَدْعُو﴾ هنا كُرِّر تأكيدًا لـ ﴿يَدْعُو﴾ الأول، وتمَّ الكلام عنده، ثم ابتدأ قوله: ﴿لَمَنْ ضَرُّهُ﴾، فـ «من» مبتدأ، وخبره ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى﴾.
(١) لم ترد في ج، د، هـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute