للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ﴾ إخبارٌ بأنه سمع ما تناجوا به على أنهم أسرُّوه.

فإن قيل: هلَّا قال: «يعلم السر»؛ مناسبةً لقوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾؟

فالجواب: أن القول يشمل السرَّ والجهر؛ فحصل به ذكر السرِّ وزيادة.

﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ أي: أخلاط منامات، وحكى عنهم هذه الأقوال الكثيرة؛ ليظهر اضطراب أمرهم وبطلان أقوالهم.

﴿كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ أي: كما جاء الرسل المتقدّمون بالآيات فليأتنا محمد بآية، فالتشبيه في الإتيان بالمعجزات.

﴿مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ لما قالوا: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ﴾ أخبرهم الله أن الذين من قبلهم طلبوا الآيات، فلما رأوها ولم يؤمنوا هلكوا، ثم قال: ﴿أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: إن حالهم في عدم الإيمان وفي الهلاك كحال مَنْ قبلهم.

ويحتمل أن يكون المعنى: أن كل قرية هلكت لم تؤمن، فهؤلاء كذلك، ولا يكون -على هذا- جوابًا لقولهم: ﴿فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ﴾، بل يكون إخبارًا مستأنفًا على وجه التهديد.

و ﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ في موضع الصفة لـ ﴿قَرْيَةٍ﴾، والمراد: أهل القرية.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا﴾ ردٌّ على قولهم: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾؛ والمعنى: أن الرسل المتقدمين رجالٌ من البشر؛ فكيف تنكرون أن يكون هذا الرجل رسولًا؟!.

﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ يعني: أحبار أهل الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>