للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿مَا يَأْتِيهِم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ يعني بالذكر: القرآن، و ﴿مُحْدَثٍ﴾ أي: محدث النزول (١).

﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ الواو في ﴿وَأَسَرُّوا﴾ ضمير فاعل، يعود على ما قبله، و ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: بدل من الضمير.

وقيل: إن الفاعل هو ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾، وجاء ذلك على لغة من قال: «أكلوني البراغيث»، وهي لغة بني الحارث بن كعب، وقال سيبويه: لم تأت هذه اللغة في القرآن.

ويحتمل أن يكون ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾:

منصوبًا بفعل مضمر على الذّمِّ.

أو خبر ابتداء مضمر.

والأول أحسن.

﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ هذا الكلام في موضع نصب؛ بدلًا من ﴿النَّجْوَى﴾؛ لأنه هو الكلام الذي تناجوا به، والبشر المذكور في الآية: هو محمد .


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: «قوله: يعني بالذكر: القرآن، و (محدث) أي: محدث النزول» لا إشكال فيه؛ فالذكر من أسماء القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾، وقوله: «أي: محدث النزول» موافق لما نقله ابن جرير عن أهل التأويل، فإنه قال: «ما يحدث الله من تنزيل شيء من هذا القرآن للناس»، وأسنده إلى قتادة، وهذا موافق لبعض أجوبة الإمام أحمد حين احتجت المعتزلة بهذه الآية على أن القرآن مخلوق. والله أعلم. وينظر: البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٥، ٤٠٠) ط. دار هجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>