﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)﴾ قيل: إن النبي ﷺ قام في الصلاة حتى
تورَّمت قدماه، فنزلت الآية؛ تخفيفًا عنه، فالشَّقاء على هذا: إفراط التعب
في العبادة.
وقيل: المراد به: التَّأسُّف على كفر الكفار.
واللفظ عام في ذلك كله، والمعنى: أنه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة؛ لأنه أنزل (١) عليه القرآن الذي هو سبب السعادة.
﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾ نصبٌ على الاستثناء المنقطع.
وأجاز ابن عطية أن يكون بدلًا من موضع ﴿لِتَشْقَى﴾؛ إذ هو في موضع مفعول من أجله (٢)، ومنع ذلك الزمخشري؛ لاختلاف الجنسين (٣).
ويصح أن ينصب بفعل مضمر تقديره: أنزلناه تذكرةً.
﴿تَنزِيلًا﴾ نصبٌ على المصدرية، والعامل فيه: مضمر، أو ﴿مَا أَنْزَلْنَا﴾.
وبدأ السورة بلفظ المتكلم في قوله: ﴿مَا أَنْزَلْنَا﴾، ثم رجع إلى الغيبة في قوله: ﴿تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ الآية، وذلك هو الالتفات.
﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ جمع عُلْيا.
﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ تكلَّمنا عليه في «الأعراف» (٤).
(١) في ج: «نزل».(٢) انظر: المحرر الوجيز (٦/ ٧٩).(٣) انظر: الكشاف (١٠/ ١٢٤).(٤) انظر (٢/ ٣٤٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute