والدعاء في الآية بمعنى التسمية؛ كقولك: دعوت ولدي زيدًا، لا بمعنى النداء.
﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ ﴿أَيًّا﴾ اسم شرط منصوب بـ ﴿تَدْعُوا﴾، والتنوين فيه عوضٌ من المضاف إليه، و ﴿مَا﴾ زائدة للتأكيد، والضمير في ﴿لَهُ﴾ لله تعالى، وهو المسمَّى، لا الاسم.
والمعنى: أيَّ هذين الاسمين تدعو فحسنٌ؛ لأن الله له الأسماء الحسنى فوَضع قوله: ﴿فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ موضع الجواب، وهو في المعنى تعليل للجواب؛ لأنه إذا حسُنت أسماؤه كلُّها حسن هذان الاسمان.
﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ المخافتة: هي الإسرار.
وسبب الآية: أن رسول الله ﷺ جهر بالقرآن في الصلاة، فسمعه المشركون، فسبُّوا القرآن ومن أنزله، فأمر رسول الله ﷺ بالتوسُّط بين الإسرار والجهر؛ ليُسمع أصحابه الذين يصلون معه، ولا يُسمع المشركين.
وقيل: المعنى: لا تجهر بصلاتك كلها، ولا تخافت بها كلها، واجعل منها سرًا وجهرًا، حسبما أحكمته السنة.
وقيل: الصلاة هنا الدعاء.
﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ أي: ليس له ناصر يمنعه من الذُّلِّ؛ لأنه تعالى عزيز، فلا يفتقر إلى وليٍّ يحميه، فنفى الولاية على هذا المعنى؛ لأنه غنيٌّ عنها، ولم ينف الولاية على وجه المحبة والكرامة لمن شاء من عباده.
وحكى الطبري أن قوله: ﴿لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ ردٌّ على النصارى واليهود، الذين