للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي الحَدِيثِ، أَنَّ أَبا قَتَادَةَ قَالَ: «لآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ مِنَ الخَيْلِ الَّتِي أَغارَتْ عَلَى سَرْحِ المَدِينَةِ» (١).

أَيْ: بِرَجُلٍ أَسِيرٍ، سُمِّي سَلَمًا؛ لأَنَّهُ أُسْلِمَ وَخُذِلَ، وَيُقالُ: رَجُلٌ سَلَمٌ (٢)، وَقَوْمٌ سَلَمٌ، الواحِدُ وَالجَمْعُ سَواءٌ، كَما يُقالُ: خَصْمٌ وَعَدُوٌّ.

وَفِي الحَدِيثِ الآخَرِ: «أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلَمًا» (٣).

أَي: اسْتَسْلَمُوا وَانْقادُوا.

وَفِي الحَدِيثِ: «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضانَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ، وَسَلِّمْ رَمَضانَ لِي، وَسَلِّمْهُ مِنِّي» (٤).

أَمَّا قَوْلُهُ: «سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضانَ» أَيْ: مِنْ أَنْ يُصِيبَنِي فِي رَمَضانَ ما يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّوْمِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: «سَلِّمْ رَمَضانَ لِي» هُوَ أَنْ لا يُغَمَّ عَلَيْهِ الهِلالُ؛ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالفِطْرُ.

وَقَوْلُهُ: «وَسَلِّمْهُ مِنِّي» سُؤالٌ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنَ المَعاصِي فِيهِ حَتَّى يَسْلَمَ رَمَضانُ مِنْهُ.


(١) الحديث في: مصنّف ابن أبي شيبة ٤/ ٢١٥، كتاب الجهاد باب ما ذكر في فضل الجهاد والحثّ عليه، ح (١٩٤٢٨)، غريب الحديث للخطّابيّ ١/ ٥٧٢ - ٥٧٣، الغريبين ٣/ ٩٢٥، الفائق ٢/ ١٧٢، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٤٩٥، النّهاية ٢/ ٣٩٤.
(٢) في (ك): (سَلْمٌ).
(٣) الحديث في: صحيح مسلم ٣/ ١٤٤٢، كتاب الجهاد والسِّيَر، باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾، ح (١٨٠٨).
(٤) الحديث في: الفردوس بمأثور الخطاب ١/ ٤٧١، ح (١٩١٩) من قول عبادة بن الصامت.

<<  <  ج: ص:  >  >>